الشهيد الأول

172

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

الواجب الثامن : المباشرة بنفسه ، فيبطل لو ولاه غيره اختيارا تفرد به الإمامية على ما نقله المرتضى في الانتصار ( 1 ) وفي المعتبر : هو مذهب الأصحاب ( 2 ) لقوله تعالى : ( فاغسلوا ) ( 3 ) ، ( وامسحوا ) ( 4 ) . واسناد الفعل إلى فاعله هو الحقيقة ، ولتوقف اليقين بزوال الحدث عليه . وقال ابن الجنيد : يستحب ان لا يشرك الانسان في وضوئه غيره ، بأن يوضئه أو يعينه عليه ( 5 ) . والدليل والإجماع يدفعه . ويجوز مع العذر تولية الغير ، لأن المجاز يصار إليه مع تعذر الحقيقة ، فحينئذ يتولى المكلف النية ، إذ لا يتصور العجز عنها مع بقاء التكليف . فلو أمكن غمس العضو في الماء لم تجر التولية ، ولو أمكن في البعض تبعض . ولو احتاج إلى اجرة وجبت ، قضية لوجوب مقدمة الواجب ، ولو زادت عن أجرة المثل مع القدرة ، إلا مع الاجحاف بماله دفعا للحرج . فلو تعذر وأمكن التيمم وجب ، ولو تعذرا فهو فاقد الطهارة . ولو قدر بعد التولية ، فالأقرب : بقاء الطهارة ، لأنها مشروعة ، ولم يثبت كون ذلك ناقصا ، ويتخرج وجها ذي الجبيرة والتقية هنا .

--> ( 1 ) الانتصار : 29 . ( 2 ) المعتبر 1 : 162 . ( 3 ) سورة المائدة : 6 . ( 4 ) سورة المائدة : 6 . ( 5 ) مختلف الشيعة : 25 .